السيد هاشم البحراني

384

اللوامع النورانية في اسماء علي واهل بيته القرآنية

حبيش ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام ، قال : سمعته يقول : « إذا دخل الرجل حفرته أتاه ملكان ، اسمهما : منكر ونكير ، فأوّل من يسألانه عن ربّه ، ثمّ عن نبيّه ، ثمّ عن وليّه ، فإن أجاب نجا ، وإن تحيّر عذّباه » . فقال رجل : فما حال من عرف ربّه ونبيّه ، ولم يعرف وليّه ؟ قال : « مذبذب لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا * « 1 » ، فذلك لا سبيل له . وقد قيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من وليّنا « 2 » يا نبيّ اللّه ؟ قال : وليّكم في هذا الزمان عليّ عليه السّلام ومن بعده وصيّه ولكلّ زمان عالم يحتجّ اللّه به ، لئلّا يكون كما قال الضّلّال قبلهم حين فارقتهم أنبياؤهم : رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ، بما كان من ضلالتهم وهي جهالتهم بالآيات وهم الأوصياء ، فأجابهم اللّه عزّ وجلّ : فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدى . وإنّما كان تربّصهم أن قالوا : نحن في سعة من معرفة الأوصياء حتّى نعرف إماما ، فعيّرهم اللّه بذلك ، والأوصياءهم أصحاب الصّراط ، وقوفا عليه لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلّا من أنكرهم وأنكروه ، لأنّهم عرفاء اللّه عزّ وجلّ ، عرّفهم عليهم عند أخذه المواثيق عليهم ، ووصفهم في كتابه ، فقال عزّ وجلّ : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ « 3 » ، وهم الشهداء على أوليائهم والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الشهيد عليهم ، أخذ لهم مواثيق العباد بالطاعة ، وأخذ النبيّ عليهم المواثيق بالطاعة ، فجرت نبوّته عليهم ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :

--> ( 1 ) النساء 4 : 88 و 143 . ( 2 ) في المصدر : من وليّ اللّه . ( 3 ) الأعراف 7 : 46 .